إيران تتحرّك براً لكسر الحصار

مع دخول الحصار البحري الأميركي على الموانئ الإيرانية يومه الثاني، أكدت وزارة الداخلية الإيرانية أن لدى طهران بدائل برية للتصدير والاستيراد، داعية مسؤولي المحافظات إلى تسهيل دخول السلع براً لمواجهة تداعيات الخطوة الأميركية.
وشدّدت الوزارة على ضرورة تسريع الإجراءات البرية لتفادي أي اختناقات تجارية ناتجة عن القيود البحرية.
بالتزامن، أظهرت بيانات شركة “كيبلر” المتخصصة في تتبع السفن أن سفينتين على الأقل أبحرتا من موانئ إيرانية وعبرتا مضيق هرمز أمس الاثنين، رغم دخول الحصار الأميركي حيّز التنفيذ.
وذكرت الشركة أن ناقلة البضائع “كريستيانا”، التي ترفع علم ليبيريا، عبرت المضيق بعد تفريغ حمولتها من الذرة في ميناء الإمام الخميني، مروراً بجزيرة لارك الإيرانية عند الساعة 16:00 بتوقيت غرينتش.
كما أظهرت البيانات أن ناقلة النفط “إلبس”، التي ترفع علم جزر القمر، كانت قرب جزيرة لارك عند الساعة 11:00 بتوقيت غرينتش، وغادرت المضيق عند الساعة 16:00
وكانت القيادة المركزية الأميركية “سنتكوم” أكدت أنها لن تعرقل حرية الملاحة للسفن المتجهة إلى موانئ غير إيرانية عبر مضيق هرمز، لكنها ستمنع تحرك أي سفينة إيرانية.
وجاء ذلك بعدما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب فرض حصار بحري على كافة الموانئ الإيرانية، ملوّحاً باستهداف أي سفينة أو زورق إيراني، في خطوة تصعيدية أعقبت فشل الجولة الأولى من المحادثات الأميركية الإيرانية التي عقدت في إسلام آباد السبت الماضي.
ورغم إعلان طهران امتلاك بدائل، تبدو الخيارات خارج مضيق هرمز محدودة. فميناء جاسك، الواقع على بحر عمان، يعمل بجزء من طاقته. ويعتمد على خط أنابيب بري بطول يقارب 1,000–1,100 كلم ينقل النفط من منطقة غوريه في بوشهر إلى جاسك، وقد صُمم لتصدير نحو مليون برميل يومياً، إلا أن قدرته الفعلية الحالية لا تتجاوز 300–350 ألف برميل يومياً بسبب نقص الاستثمار والعقوبات.
أما ميناء تشابهار، فيقع أيضاً خارج المضيق ويرتبط بشبكة سكك حديدية داخلية، ويُستخدم لتصدير واستيراد السلع والمنتجات النفطية نحو الهند وأفغانستان وآسيا الوسطى، لكنه لا يستطيع تعويض سوى جزء محدود من حجم التجارة التي تمر عبر هرمز.
كما يشكل ممر النقل الدولي شمال–جنوب (INSTC) خياراً إضافياً للتجارة مع روسيا وأوروبا وآسيا الوسطى، عبر نقل البضائع براً إلى موانئ بحر قزوين مثل بندر أنزلي، ثم بحراً إلى روسيا. إضافة إلى ذلك، توجد طرق برية وسكك حديدية تربط إيران بتركيا والعراق وباكستان وتركمانستان وأذربيجان.
إلا أن خبراء يؤكدون أن هذه البدائل مجتمعة لا يمكنها تعويض الأهمية الاستراتيجية لمضيق هرمز، الذي يشكل شرياناً رئيسياً لصادرات النفط الإيرانية، وسط تقديرات بأن خسائر طهران قد تصل إلى نحو 450 مليون دولار يومياً في حال استمرار الحصار.




